لكل كائن في هذه (البسيطة المعقَّدة) ماهية وجود تربطه بالعوالم غير المدركة وتصير معنىً نهائياً لكل المعاني التي يمكن أن يتجسَّدها سواء كان منتجاً لهذه المعاني أو ضحية لها.. أعتقد أن ماهية وجودي هي الكتابة، وهي لها بذرتها داخل كل إنسان، هناك ظروف ذاتية وأخرى خارجة عن إرادة الذات تشكِّل قدر الإنسان في أن يكون كاتباً، أن يروي من دمه وفَرَحه بذرة الكتابة، وقد يبدو الأمر اختياراً لأول وهلة لكن سرعان ما يدرك الكاتب أنه قدر لا سبيل للخلاص منه إلا الغياب الفيزيائي عن الحياة فالكتابة ليست فعلاً ميكانيكياً يمكن الاستعاضة عنه أو نداء جنسي تستجيب له أو تقاومه؛ إنها حالة وجودية كلِّية تحاصرك وتسكنك في آن فتتنفسها رغماً عنك لأنها ببساطة «أنت الإنسان» ولن تنعتق عن ذاتك إلا بالخيال وإلا حين تواجه ذاتك (وقد تعرفها وما أقسى أن تعرف ذاتك)، لحظتها تتحول الكتابة من عزلتك الدائمة إلى مهمازك للتواصل مع العالم، تتحول من (ظرف) إلى (فعل) أشبه بشهقة طويلة مباغتة تحس أنك ستموت بعدها لولا إدراكك إنك تكتب، عندها لك الخيار والإرادة في أن ترسم مسقط موتك الآني أو أن تفلت روحه لتتسامى مع الهواء.

One response »

  1. دائماً تُدهشني بتريضك للكلمات كمهرج محترف يلعب بكرات ملونة.. دمت لنا يا صديقي. صباح سنهوري.

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s